الشيخ الأنصاري

709

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والأقوى كونه مأمورا به فقط ولا يكون منهيّا عنه ، ولا يفترق فيه النهي السابق واللاحق . ولعلّه ظاهر الفقهاء حيث حكموا بصحّة الصلاة في حال الخروج ، كما عرفت في كلام العلّامة « 1 » . وقد صرّح صاحب المدارك : بعدم كون الخروج معصية وأنّ القول بجريان حكم المعصية عليه غلط صدر عن بعض الاصوليّين « 2 » . وقد عرفت ما نقلنا من كلام السيّد في الذريعة : فإنّه صريح في كون الخروج بنيّة التخلّص مأمورا به ، وكذا المجامع زانيا له الحركة بقصد التخلّص دون غيره « 3 » . لنا على كون الخروج مأمورا به : أنّ التخلّص عن الغصب واجب عقلا وشرعا ولا شكّ أنّ الخروج تخلّص عنه بل لا سبيل إليه إلّا بالخروج فيكون واجبا على وجه العينيّة ، وعلى عدم كونه منهيّا عنه : ما ستعرف في تزييف احتجاج الأقوال المذكورة . حجّة القول بكونه مأمورا به ومنهيّا عنه : هو أنّ المقتضي - وهو إطلاق الأدلّة الدالّة على حرمة الغصب ووجوب التخلّص عنه - موجود ولا مانع منه ، لأنّ المانع إمّا اجتماع الضدّين أو التكليف بما لا يطاق ، وشيء منهما لا يصلح لذلك . أمّا الأوّل : فلما عرفت من إجداء الجهتين في اجتماعهما . وأمّا الثاني : فلأنّه لا نسلّم بطلان التكليف بما لا يطاق فيما إذا كان المكلّف سببا له ، فإنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 4 » .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 707 . ( 2 ) المدارك 3 : 219 . ( 3 ) راجع الصفحة 610 . ( 4 ) القوانين 1153 - 154 .